حديث الروح للأرواح يسري..!

يونيو 15, 2017

ممكن أن تعيرني قلبك للحظات؟


“حديث الروح للأرواح يسري 

فتدركه القلوب بلا عناءِ”

*”هل تحب الدنيا؟!*

قال ﷺ :

“إن الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، *فينظر كيف تعملون* ، فاتقوا الدنيا ”

نعم الدنيا حلوة ..،

في مرآها.. وبهجاتها، وأحبابها، ولذائذها .. وفي كثيرٌ من النعم..!

لكن هي إما حلاوة طاعة يتبعها فوز وانشراح
أو حلاوة معصية يتبعها ضيقٌ وخسران..!

ولنا الحق أن تستمتع في الدنيا، وبالمباحات
أن نلبس ونأكل ونشتري ونسمع ما نحب..!
دائرة المباحات *واسعة جدًا* ..!

 فلم تضيق الأنفس بها، فتتسع للحرام دون أن تبالي..!

وليس بعد هذه السعة إلا الضيق..!
والإقبال على الله وطاعته انشراح وسعه،

ومن عصاه ذاق ضنك الحياة..!

﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا..﴾ 
نسأل عن أحوال أحبتنا دومًا،

يهمنا أن يكونوا بخير وعافية
لكن الأهم :
ما حال قلبك مع الدنيا والشهوات ؟!
قال تعالى:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ 

كم مرة قرأنا وسمعنا هذه الآية؟

هل نعلم ماذا قال عنها حبر الأمة الصحابي الجليل عبد الله بن عباس؟

كان يحلف بالله الذي لا إله إلا هو على أن لهو الحديث هو الغناء، 

وقال رضي الله عنه: 

(الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع)
وصح عن النبي ﷺ أنه قال:

 (ليكونن من أمتي أقواما يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)
*سؤال لقلبك فقط؟*

أرأيت الحق والباطل إذا جاءا صفان يوم القيامة

 فأين يكون الغناء؟ 

أين تكون الموسيقى؟

 أين يكون الطرب؟ 

أين يكون الغناء؟
هذا السؤال كان لابن عباس رضي الله عنه، 

حين سأله أحدهم عن حكم الغناء

فقال الرجل: يكون مع الباطل..!
نعم..أي قلب سليم، وفطرة سليمة سيكون إجابتها بلا شك.. مع الباطل!
وبعد هذا..!

قفي لحظات مع نفسك؟!
أين نحن .. من هذا الحديث؟!
كم كاد لنا الشيطان، وجعل الغناء في حياتنا من المُسلمات، ولا يكاد يخلو مكان منه
حتى اعتادت نفوسنا فألفت..!

بل وأحبت

بل

ونشرت..، واعتزت ..!
نعم وصلنا اليوم إلى هذا .. 

بلا مبالاة 

وبلا شعور..!
قال ﷺ:

  ” ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً”
هل نتخيل أن ضغطة زر، قد تكون دعوة إلى ضلالة..؟

وقد نرحل عن دنيانا وتبقى الأوزار مُعلقة..!
هل نطيق ذلك؟
لو أدركنا حقيقة الدنيا،

ونظر الرب لأعمالنا، كما في الحديث

“فينظر كيف تعملون”

لاستعمرنا هذه الأرض بالقرب من الرب،

ولأتبعنا السيئة الحسنة

قال: ” وأتبع السيئة الحسنة، تمحها ..”
فبادر يا قلب قبل أن يبادرك الرحيل،

فإليك حديثي:
من القلب إلى القلب
وأحبكم .

لست فيها سوى عبد..!

أبريل 5, 2017


🍃

إذا تأملت الدنيا لحظة بصفاء

انكشفت لك حقيقتها،

وأبصرتها كما لم تبصرها من قبل
أبصرتها .. دون غبش الهوى والشهوات

وأيقنت .. أن الدنيا “صبرُ ساعة” فقط ..!
فإما أن ترحل عنها، أو ترحل عنك، ولا بد ..!

ولست فيها سوى “عبدٌ لله”

إن أحسنا العبادة، وعمارة الأرض لله
أفلحت الحياة

وطاب الممات

وإن كان عدا ذلك، فيالحسرة الفوات..!

لا مهلة أخرى، ولا زمن آخر بعد ساعة الحياة،

إن انقضت، فلن تعود أبدًا..!
لكننا سنعود نحن بعد هذه الحياة،

إلى حياة أخرى،

إما نعيم لا يزول ولا يحول

وإما حسرة وندمات على ساعة كانت لغير الله ..!

🍃

تأملت حال الراحلين

أولئك الذين سبقونا فقط

ونحن بهم يومًا لاحقون..!
فإذا أحدهم قد رحل في ريعان شبابه،

وترك خلفه أثرًا وذكرًا طيبًا
تتعجب كيف يعلي الله ذكر أناسٍ حين وفاتهم،

وقد كان مغمورًا في حياته،

لا صاحب شهرة

ولا مال ..!

وكيف بأصحاب الشهرة والمال حين يحيا مشهورًا،

ويموت مغمورًا..!

فالعبرة بالخواتيم،
وهنيئًا لمن طاب ذكره وانتشر بعد وفاته،

ومن شهد له بالإحسان في حياته:

“أنتم شهداء الله في أرضه”
هنيئًا لمن سخر الله له جموع الناس، ليدعوا له وينشروا ذكره،

 ولا ذكر أرفع وأسمى من :

كان حافظًا للقرآن، يراجعه ويتعاهده.. 

محافظًا على الصلاة، يقوم لصلاة الفجر دون منبه،

لأن القلب حيّ، فأحيا الله ذكره حين رحل..!
هكذا كان ذكرُ “عمر” رحمه الله،🍃

وهذا ما أيقظ قلبي،

وحرفي

وجعلني أبصر الحياة من جديد..!
نعم:

القرآن

والصلاة

لعلهما كانا سببًا فيما شهدناه من ذكرٍ حسن،

فما حال قلوبنا معهما،

وما نصيبهما من حياتنا ؟!

“ومن عاش على شيء مات عليه”
اللهم اغفر وارحم “عمر الريّس” وعوّض شبابه بالجنة،

وجميع موتانا، وموتى المسلمين،

وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.

﴿ توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين﴾

ماذا لو؟!

مارس 3, 2017

ما ذا لو

كنت بقارب وسط البحر، وفي ليلة ظلماء

فأتتك الأمواج والرياح فقلبت القارب، وتحطم، فتشبثتِ بقطعة خشب وأنت وحدك..!
ظلماتٌ بعضها فوق بعض..!

في تلك اللحظة

ما أول كلمة سينطق بها قلبك.. قبل شفتيك؟
لا أشك لحظة أنها:

“””يا رب””””

نعم .. يا رب
لأننا على يقين في هذه اللحظة بالذات أنه سبحانه القادر،

ولا ينجينا من الهلاك إلا هو..!
سيمر في تلك اللحظات شريط ذكريات حياتي..
فأي ذكريات كنت أعيش؟
سأتذكر تلك الأغاني التي لا يخلو يومي منها، سواء بقصد أو بدون بقصد.. فلا أبالي..!
وأذكر ذلك المجلس حين تحدثنا عن فلان وفلان، وأنا أعلم أنني أغتابها وهي تكره ذلك.. فلا أبالي..!
وأذكر حجابي بل “جلابيتي” إن صح التعبير، التي كنت أنتقيها بإتقان لأخرج بتلك الزينة التي تظهر أجمل مما تخفي..، وأنا أعلم.. فلا أبالي..!

وأذكر وأذكر …، ولم أكن أبالي، فالدنيا تحتاج أن نواكبها وأن لا أتخلف عن الناس فأكون كالغريبة ..!

لكنني غريبة عن الله ..!
ياه.. ما أبعدنا عنه سبحانه

وما أقربنا من الدنيا وشهواتها..!
لم أكن أدرك أن الموت أقرب لي من هذه الدنيا التي أغرقتنا..!
إن أنجاني الله من البحر،

فمن ينجيني من غرق الدنيا؟!

انتهى المشهد والحمد لله أن أنجانا من البحر،

 لكن لا زالنا غارقين في ظلمات الدنيا،

ولن ننجو .. إلا بقرارِ صدق

وعزمٍ مباشر .. فالأجل لا ينتظرك .. 

والدنيا إن أغرقت أهلكت..!

فارحل عنها، وانجُ بنفسك..!

” ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا”

بوسعك الكثير..

مايو 29, 2015

Bliss (25)

أودع الله في الإنسان قدرات عظيمة

ونعم جسيمة

أعطاه جسدًا

وقلبًا..!

جعل الحياة له؛ ليعمرها

عطاءً، وعبادة، ونماء..!

وجعل فيها كذلك البلاء

ليُمحص الصادقون

ويُجازى الصابرون

ومهما بلغ البلاء

ومهما أوجع..!

فهو في حدود الوسع والتحمل..!

حتى تلك الفتن التي تحيط بنا هي من البلاء،

ومن سنة الله في الحياة..!

وبوسعنا أن ندافعها

بالطاعة

والدعاء

وبالثبات على الحق مهما تكالبت حولنا المنكرات..!

نثق أن كل مايصيبنا بوسعنا تحمله

لأننا نؤمن بقوله تعالى:

لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها

وهذه النفس:

لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

بوسعنا أن نصبر في البلاء والأقدار

أن نصبر على الطاعات

وأن نصبر عن المعاصي..!

“ومن يتصبر يصبره الله”

بوسعنا أن نحسن في عباداتنا

في صلاتنا

في صيامنا

في صدقاتنا

بوسعنا أن نتوب

أن نؤوب

أن نمضي على الصراط القويم..!

بوسعنا أن نعفو

أن نتسامح

أن نحمل قلبًا كبيرًا يحب الخير للجميع..!

بوسعنا أن نكون أوفياء

وأن نكون لأصحابنا خير الأصحاب

ولأحبابنا خير الأحباب..!

بوسعنا أن نُسابق

وأن نسبق..!

أن نعلم أن هذه النفس إن تعلقت بالله

أدركت أنها قادرة على البذل

على المجاهدة

قادرة على أن تحيا لله، فتطيب دنياها رغم كل بلاء

لأنها أيقنت أن لها ربًا رحيمًا كلّفها بما تُطيق،

وستطيق بعون ربها، فهو نعم المعين

بوسعك الكثير، فلا تقف

ولا تأسى..!

ريحٌ فيها حياة قلب..! 

أبريل 2, 2015

 

مابين غمضة عينٍ ، وانتباهتها

يبدل الله من حالٍ إلى حالِ!*

 

بدأ صباحنا البارحة ككل يوم في حياتنا

نرفل بالنعم، ونُصبح إلى أعمالنا،

وتمضي الخطط كما أردنا لها..!

 

فإذا بمسائه قد تبدل في لحظات،

فقد أمر الله تلك الرياح المحملة بالأتربة أن تجتاح المناطق، وتبث الخوف في القلوب..!

 

” وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا”

 

فوسائل التواصل الاجتماعي تعجّ برسائل التحذير، والتذكير، والنصائح..!

 

 

وإذا البيوت قد غلّقت الأبواب

وإذا القلوب قد أعجزتها الأسباب..!

 

فأمر الله نافذ،

فلن يصرف عنّا الريح إلا رب الريح سبحانه!

 

فكل الخطط قد تبدّلت

فألغيت رحلات

وعلّقت دراسات

وتعطّلت المدينة كلّها لساعات ..!

🍃

استشعرت وقتها عجز ابن آدم

وضعفه..!

“وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا”

🍃

استشعرت إعراضنا عن ذكر الله، وطاعته، والأنس بقربه:

“الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”

“وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ”

🍃

استشعرت تقصيرنا بالاستغفار من الذنوب التي تلطخ قلوبنا كل يوم..!

“وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا”

 

استشعرت حال إخواننا، وأصوات الطائرات والصواريخ في قعر دارهم..!

استشعرت عجزنا وقلة حيلتنا:

“قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ماشاء الله”

 

🍃

 

استشعرت غفلتنا وغرورنا في دنيانا:

“وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”

فيا قلب..

 

 اجعل تلك الريح فرصة لحياة قلبك، 

ومراجعة حالك في دنياك..!

 

فما هذه الدنيا إلا دار ابتلاء

ومتاعها زائل،

فاحذر لشهوة أن تغويك، 

وقل لها:

“مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ” 

 

ولشبهة أن ترديك،

فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه

 

واترك معاصيه،

ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه

 

جاهد في دنياك، فالجنان غالية غالية

والدرب قصير، والحياة ستنقطع بك يومًا،

فكن على سبيل الحق دومًا

لتصل لرضوان الله

وتفوز بجناته..!

 

ومن عاش مع الله وجد رضاه

ومن تدبر كتابه طابت حياته،

 

فلنراجع قلوبنا

 

ولنصحح المسار..!

 

فما الدنيا إلا سفر

والآخرة هي المقر

 

 

“وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”

 

يا رب نسألك الجنة وماقرّب إليها من قولٍ وعمل.

يوم الخميس 13/ 6/ 1436هـ

وتناثر الغبار ~

مارس 27, 2015

أعلم أن زمان التدوين قد اندثر بعد أن غزت ساحاتنا برامج التواصل الاجتماعي بأنواعها،

لكن يظل للكتابة وبعثرة الشعورفي مدونة تجمع بها شتات الحرف هو المكان المناسب، والمنزل المريح()
هو منزلي الذي حبه وإن غادرته حينًا من الزمن..!

سؤال صويحباتي عن منزلي هذا قد جدد فيني الحنين، وعزمت أن أعود، لأنفض الغبار فيتناثر،

ويبقى المحل مسكونًا، لنقيم فيه حياة حرف ()

ويا رب سددنا.. وكن لنا خير المعين.

كان خلقه القرآن

يونيو 17, 2013

صورة 

سُئلَت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت:

“كان خلقه القرآن” رواه مسلم.

ما أطيب الحياة حين تكون مع القرآن، فالقرآن روح الحياة:

“وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”

 

فالقرآن ليس حروفًا تتلى فحسب، بل روحٌ ونور!

 فأجعل القرآن لي منهجًا، وحياة، فحين تمر المواقف أجد الآيات لي دليلا ومرشدا:

 فحين أمر بموقف يغضبني، أتذكر: ” وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ”

فأكظم غيظي، وأعفو عمّن أساء.

وحين أريد أن أغتاب أو أسمع من يغتاب، أتذكر: ” وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا” ،

فأحفظ لساني، وعرض أخي.

وحين أرى منكرًا، أتذكر: ” كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ…”

فأسعى لإنكاره وإزالته..

وحين تألم النفس لمصاب، أتذكر: ”  إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ”

فتستكين النفس، ويكسوها الأمل والرجاء.

 

وهكذا في كل مواقفي، أجد القرآن لي منهجًا، ومخرجًا، بل في حياتي كلها،

فإن مرضت كان لي شفاء، وإن ضاقت نفسي كان لي الأنس والدواء،

وهو لقلبي الربيع في خريف الأيام، فأحيا بقلب معلق بالله وبكتابه،

وأجد معه معنى الحياة.

 

ورسولنا عليه الصلاة والسلام خير قدوة، فقد كان قرآنًا يمشي على الأرض،

“وكان السلف رضوان الله عليهم يعيشون حياتهم مع القرآن، فكان أحدهم إذا بصّر بالآية تبصر، وإذا ذُكر بها تذكر “

 قال ابن مسعود رضي الله عنه: “إذا سمعتَ قول الله تعالى: “يا أيها الذين امنوا..” فأرعها سمعك، فإنها خير يؤمر به، أو شر يُنهى عنه.

 

يــا قــارِئ القـــرآنِ داوِ قلوبَنـــا
بـتـــــلاوةٍ تــــزدانُ بالتـــجـــويــــدِ

يا قـارئ القرآنِ إنّ قلوبَنا عطشى

إلـــى حـــوضِ الهـُــدى المـــورودِ

شرِّف مَسَـــامِعَنــا بآيـــات الهــُدى

وافتَحْ منـــَافـــِذَ دربِنَـــا المســـدودِ

هذا هو القـــرآنُ دستـــورُ الهدى

فيـه الصـــلاحُ لطـــارفٍ وسديـــدِ

قـــُرآنـُنـــَا جِســــرُ النَّجـــاةِ لـنــَـا

بما يَحْويهِ من وَعْـــدٍ لنـَا ووعيدِ

أفتـؤمنـونَ بـِبَعْضِـهِ و بـِبَعْضِـهِ

تتهـــاونــونَ ؟ أذاكَ فِعـــلُ رَشيــدِ ؟*

 

 

رمضان على الأبواب يا أحبة، فلنُقبل على القرآن، ولنجعل من هذه الأيام فرصة لتجديد قلوبنا، وإيقاظها من سُباتها لتحيا بالقرآن، ومع القرآن تدبرًا، وعلمًا، وعملا، فتذوق الأنس والقرب، فتفلح في الدنيا والآخرة.

 

يارب اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا وجلاء أحزاننا،

واجعله لنا نورًا وحياة.

 و يارب بلغنا رمضان، وارزقنا فيه القرب والإحسان، وفي حياتنا كلها.

 

 

*الأبيات لـ د. العشماوي حفظه الله.

سير القلوب

أكتوبر 28, 2012

حين يمتلئ القلب شوقًا وحبًا يكونُ السير حينها سيرُ قلوبٍ لا تُبصرُ إلا المحبوب، ولا تأبه بما تلقاه في سيرها من مشاق !

هكذا استشعرتُ وأنا أتأمل بالتلفاز صور الحجاج، والابتسامات تعلو مُحياهم مع تلويحهم للكاميرات بكل سرور رغم ما يلقونه في سيرهم من زحام ومشقة !

أي رفاهية، وأي راحة جعلت ذلك الحاج يقطع المسافات، ويتحمل عناء السفر، يغترب عن أهله وأحبابه لأجل آداء تلك الفريضة،

فالحج مشقة ظاهرة بكل تفاصيليها، ولو لم يكن فيها إلا الزحام لكفى !

ليس العجيب بتحمله عناء ذلك كله لكنّ العجيب أن ذاك العناء عناء ظاهر، فالروح يملؤها الأنس والراحة، والقلوب لا يسعها إلا الفرح ،

لأنهم ذاقوا القرب، (ومن ذاق عرف) !

فسبحان من أودع في القلوب الأنس بقرب المحبوب

سبحان رب القلوب !

” ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ “

فيا أهل السعادة لا تتعبوا في البحث عنها،

هي بين أضلعنا، منبعها القلب، وريُّها الطاعة والقرب .

“فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا”

يا رب أرزقنا حبك، والأنس بقربك،

ولا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك.

13 / 12 / 1433هـ

*  لعله شعور تكرر وسيتكرر لدي كلما رأيت مكة، فيتكرر البوح ويتجدد الاستشعار.

صيدي ( فن التدبر )

سبتمبر 21, 2011

~

كتاب: فن التدبر في القرآن الكريم

عصام العويد

أقوال مختصرة في أهمية التدبر، كانت صيدي من الكتاب

* قال الحسن البصري: العلم علمان

علم في القلب، فذاك القلب النافع

وعلم في اللسان فتلك حجة الله على خلقه

*للقلب سر ليس يُعرف قدره

إلا الذي آتاه للإنسان

*يقول ابن القيم:

قطع المسافة بالقلوب إليه لا

بالسير فوق مقاعد الركبان

* أحمد بن خضرويه قال: القلوب أوعيه فإذا امتلأت من الحق أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح، وإذا امتلأت من الباطل، أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارج

*قال الإمام عبد الأعلى التميمي: إن من أوتي من العلم مالا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم مالا ينفعه ( يخرون للأذقان سجدا )

* يا أخا القرآن إذا أردت أن تفتح صفحات هذا القرآن المجيد فقبل هذا تفقد قلبك، هل فتحت صفحاته هو أيضًا؟ أم على قلوب أقفالها ؟

“أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه” هود

فالبينة من الله هي الإيمان ،والذي يتلوه هو شاهد القرآن

هوى القلب ()

أغسطس 11, 2011

~

عجيبٌ ذاك القلب حين يهوى !
يُصبحُ المرُّ حلوًا، والتعب راحة ، بل يستلذ التعب مادام لأجل الحبيب !
الحُب يقلب مشاعرك ، ويجعلك تنظر للجمال، والجمال فقط ، لأنك مُحبٌ صادق !
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلة …*

هكذا هو الحب حين يكتنفنا !

فكيف لو كان هذا الحب لموطن لا كالأوطان !

لمكان خصه أبونا الخليل بدعوته: ” فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ

فكانت الإجابة رأي العين، والبصر !

لا ربيعٌ مُخضر، ولا أجواء هادئة، ولا للجسد نصيبُ راحة !
نعم هذا ما قد تراه العين لكن الفؤاد يرى فيه الربيع، ويجد فيه السكينة والراحة !

وأي شيء أهم من نظر الفؤاد، فهو منبع الأنس والسعادة .

لذا، فلا عجب !

صغيرٌ وكبير، عربيٌ وأعجمي، غنيُ وفقير، صحيحٌ وسقيم ” مِنْ كُلّ فجًّ عَمِيقٌ “ !

قطعوا المسافات، وتحملوا عناء السفر،

ينامون بالطرقات ، لا يأبهون !

يجوعون، ويتعبون، ويحتملون كل المشاق، لا يسخطون !

ولا عجب !

لأن دعوة الخليل عليه السلام ألقيت في القلوب، فهوى الفؤاد

فالقلب مُحب، والفؤاد يهوى ويشتاق !

 

ويالجمال الهوى ولذته حين يكون لبيت الله الحرام،

وما أسمى الحب حين يكون لربّ هذا البيت سبحانه ~

11/9/1432هـ